علي أصغر مرواريد

92

الينابيع الفقهية

رب المال بالخسران فينتزع المال من يده ، فأتى العامل صديقا له فأخبر بحاله وقال : أقرضني مائة أضمها إلى مال رب المال لأحمله إليه كاملا ، وإذا استبقاه في يدي رددت المائة إليك ، ففعل ذلك ، فلما حمل العامل المال إلى رب المال أخذه من يده ، وفسخ القراض : قال قوم : للمقرض أن يرجع بالمائة على رب المال ، وقال آخرون : ليس له ذلك لأن العامل اقترض المائة من المقرض ، وملكها بالقرض وحملها إلى رب المال فقال : هذا كله رأس مالك ، فليس للعامل أن يرجع على رب المال ، لأنه قد اعترف له بأن كل ذلك ماله ، ولا للمقرض أن يرجع على رب المال لأنه أقرض غيره ، فيرجع المقرض على العامل بها وحده ، وهذا هو الأقوى . إذا دفع إليه ألفا قراضا ، فأذن له في السفر إلى مكة ، فسافر فاتفق رب المال معه بمكة وقد نض المال فأخذه من العامل ، فأراد العامل أن يرجع إلى بلده ، فهل له مطالبة رب المال بنفقة رجوعه إلى بلده ؟ قال قوم : له ذلك ، وقال آخرون : ليس له ذلك ، وهو الأقوى دليلا . فإذا مات العامل هل على رب المال تكفينه ؟ مبني على هذين القولين ، فمن قال : يلزمه نفقته ، قال : يلزمه تكفينه ، ومن قال : لا يلزمه نفقته ، قال : لا يلزمه تكفينه ، وهو الصحيح لأنه لا دليل على لزومه ، والأصل براءة الذمة ، وأصل المسألة على ما مضى من أن نفقة العامل على نفسه أو من مال القراض مضى أنه على وجهين ، فمن قال : يجب ، فهل له كل النفقة أو ما زاد على نفقة الحضر ؟ على وجهين ، فمن قال : لا نفقة لذهابه ، فكذلك لرجوعه ، ومن قال : له نفقة لذهابه ، فعليه النفقة لرجوعه . إذا كان العامل واحدا ورب المال اثنين ، فدفع كل واحد منهما إليه مائة قراضا بالنصف ، فاشترى العامل جارية لأحدهما بمائة وللآخر أخرى بمائة ، ثم اختلطا فلم يعلم جارية الأول من الثاني ، قال قوم : الجاريتان لربي المال بينهما لأنهما مالهما اختلط بعضه ببعض ، ككيسين اختلطا ، ويباعان في القراض ويدفع